عبد الله بن يحيى بن المبارك الزيدي

9

غريب القرآن وتفسيره

أنا قلت في كتاب اللّه ما لا أعلم » وابن عباس ترجمان القرآن قال « كنت لا أدري ما فاطر السماوات والأرض حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما : « أنا فطرتها » والآخر « أنا ابتدأتها » « 1 » . وتوالت السنون واختلط العرب بغيرهم من الأمم نتيجة الفتوحات ، وامتزجت الألسن فبدأت العجمة تتسرب إلى اللسان العربي ، وكانت الحاجة إلى تفسير ألفاظ القرآن تزداد إلحاحا كلّما ابتعد العرب عن عهد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . وأطل القرن الثاني للهجرة فنشطت الحركة العلمية أيما نشاط فتنوعت المعارف ونشأت علوم كثيرة تمحورت حول القرآن الكريم منها : علم نقط القرآن وشكله ، علم الوقف والابتداء ، علم الغريب ، علم لغات القرآن ، علم أحكام القرآن ، علم الناسخ والمنسوخ . . . وهكذا استقل علم الغريب وألف فيه الكثير من الأئمة والعلماء . قال ابن الأثير : « 2 » « واستمر عصره إلى حين وفاته صلّى اللّه عليه وسلّم ، وجاء عصر الصحابة جاريا على هذا النمط فكان اللسان العربي عندهم صحيحا لا يتداخله الخلل ، فلما فتحت الأمصار وخالطت العرب غير جنسهم فامتزجت الألسن ونشأ بينهم الأولاد فتعلموا من اللسان العربي ما لا بد لهم في الخطاب وتركوا ما عداه ، وتمادت الأيام إلى أن انقرض عصر الصحابة وجاء التابعون فسلكوا سبيلهم ، فما انقضى زمانهم إلا واللسان العربي قد استحال أعجميا ، فلما أعضل الداء ألهم اللّه سبحانه وتعالى جماعة من أهل المعارف أن صرفوا إلى هذا الشأن طرفا من عنايتهم فشرعوا فيه حراسة لهذا العلم الشريف » . التأليف في غريب القرآن : إن أقدم ما وصل إلينا عن تفسير غريب القرآن ما نسب إلى عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما مرتبا على السور ، الكلمة بإزاء الكلمة ، وقد ذكره

--> ( 1 ) السيوطي - الإتقان 1 / 149 . ( 2 ) حاجي خليفة - كشف الظنون 2 / 1203 .